
القلق هو روح الحياة بالنسبة للإنسان ، فإن لم يكن هناك قلق فلا توجد حياة للإنسان ، وذلك لأن القلق يعد بمثابة الطاقة المحركة للإنسان حيث أنه استجابة وجدانية للمواقف التي يتعرض لها ، وكلنا نعيش القلق فهو شعور معمم فيه خشية وعدم رضا وضيق ، وتتفاوت درجات الاستجابة للمواقف في الشدة بين الدرجة المنخفضة والمتوسطة والعالية حسب ما لدي الفرد من استعداد كامن للاستجابة للقلق ، فالشخص صاحب الاستعداد العالي للقلق يدرك تهديد تقدير الذات في مواقف كثيرة ويستجيب له بحالة قلق زائدة لا تناسب ما في الموقف من خطر حقيقي ، أما الشخص صاحب الاستعداد المنخفض للقلق فيدرك التهديد في مواقف الخطر الحقيقي ويستجيب بقلق مناسب .
تعريف القلق
يعد القلق انفعالا مركبا من الخوف وتوقع التهديد والخطر حيث يعرف بأنه شعور غير سار بالضيق والاضطراب والتوقع والخوف والتحفز والتوتر مصحوب ببعض الإحساسات الجسمية وخاصة زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي ، كما إن القلق يعد عرضا مشتركا في جميع الأمراض النفسية والأمراض العقلية إلا أنه في عصاب القلق تعد أكثر الأعراض بروزا أشد عنفا وأطول بقاءا .
أنواع القلق

القلق العام General anxiety
يظهر في القلق المُستمر من الأنشطة أو الأحداث وحتى المشكلات العادية في الحياة اليومية ، وكثيرا ما يحدث ذلك بالتزامُن مع الاكتئاب أو اضطرابات القلق الأخرى.
القلق الموضوعي العادي Normal objective anxiety
يكون مصدره خارجيا وموجودا فعلا ، ويطلق عليه ( القلق الواقعي أو السوي ) ، ويحدث في مواقف التوقع أو الخوف من فقدان شئ مثل : القلق المتعلق بالنجاح في عمل جديد ، أو امتحان ، أو الإقدام علي الزواج ، ويحدث أيضا في وجود متاعب خارجية واضحة ويزول القلق هنا بزوال السبب
القلق العصابي Neurological anxiety
يكون مصدره داخليا وأسبابه لا شعورية مكبوتة غير معروفة ، ولا مبرر له ولا يتفق مع الظروف الداعية إليه ، ويعوق التوافق والانتاج والتقدم والسلوك العادي ، ولا يزول بزوال السبب , ويحتاج إلي العلاج النفسي كالخوف من الظلام أو العفاريت
القلق الكياني Entity anxiety
هو الذي لا يتعلق بمشكلة التكيف وإنما بطبيعة الوجود نفسه ( من أنا ؟ لماذا أعيش ؟ ) ، وذلك قد يكون في بداية الذهان أي ( المرض العقلي )
القلق الثانوي Secondary anxiety
يعد عرضا من أعراض الاضطرابات النفسية الأخري أي هو الذي يصاحب الأمراض النفسية والعقلية الأخري كالوسواس القهري أو الذي يصاحب بعض الأعراض الجسمية كارتفاع درجة الحرارة
اجروفوبيا Agoraphobia
اشتق هذا الاسم من اللفظ اليوناني ( Agora ) ويعني ميدان السوق لذا يطلق علي هذا النوع من القلق ( رهاب الميادين ) لأن المصاب به يخاف من التواجد في الأماكن العامة والشوارع المزدحمة والأسواق والمواصلات العامة
اضطراب الهلع Panic disorder
يحدث فيه نوبات فزع شديدة ومفاجئة ومتكررة ، ويشعر المريض بالخطر الشديد حتي في حالة عدم وجود مصدر خطر حقيقي ، وتظهر أعراض مثل خفقان القلب، و التعرق ، وسرعة التنفس
اضطراب قلق المرض Anxiety Disorder
يتمثل في الخوف والقلق بشكل مفرط بشأن وجود مرض أو وجود خطر للتعرض لمرض ما ، ويقوم المريض بالفحص المتكرر لجسمه وكثرة زيارة الأطباء ، ويتجنب الناس أو الأماكن خوفًا من خطورة التعرض لأي عدوي أو مرض
القلق الاجتماعي Social anxiety
يطلق علي هذا النوع من القلق ( الرهاب الاجتماعي ) ويتمثل في الشعور بالغضب والخوف وعدم الارتياح عند التعرض لمواقف اجتماعية ، وقلة الثقة بالنفس والخوف من التحدث أمام الناس ، الخوف من الانخراط في المناسبات الاجتماعية , ويصاحبه أعراض مثل الارتجاف أو التعرق أو آلام المعدة أو الرأس
قلق الانفصال Separation anxiety
يظهر هذا الاضطراب لدي الأطفال ويتمثل في القلق المستمر والمفرط بشأن الانفصال عن أحد الوالدين ، ورفض الابتعاد عن المنزل ، وعدم الرغبة في البقاء وحيدا ، أو الخوف الشديد من فقدان أحد الوالدين أو الاقارب بسبب مرض أو كارثة ، كما تظهر لدي الطفل كوابيس متكررة متعلقة بالانفصال
أعراض القلق

قد يشكو المصاب بالقلق من أعراض تتصل بنفسه وبجسمه وعادة ما يشكو منهما معا لذا تتعدد أعراض القلق ومن أهمها :
الأعراض الجسمية
- الضعف العام ونقص الطاقة والحيوية والنشاط
- توتر العضلات
- النشاط الحركي الزائد
- اللازمات العصبية الحركية
- الصداع المستمر
- فرط العرق
- تنميل في الأطراف
- شحوب الوجه
- التعب والاهتياج
- فقدان التوازن
- سرعة النبض والخفقان
- الام في الصدر
- الام في البطن
- ارتفاع ضغط الدم
- اضطراب التنفس
- الدوار والغثيان
- الاسهال وزيادة مرات الاخراج
- تكرار التجشؤ والانتفاخ وعسر الهضم
- جفاف الحلق والفم
- فقد الشهية وصعوبة في البلع
- إرهاق الحواس
- اضطراب الوظيفة الجنسية ( القذف السريع عند الرجال والبرود الجنسي واضطراب العادة الشهرية عند النساء )
الأعراض النفسية
- الشعور بالتوتر العام والقلق علي الصحة والعمل والمستقبل
- العصبية وعدم الاستقرار وعدم الراحة
- الحساسية النفسية الزائدة
- سهولة الاستثارة
- الاكتئاب
- صعوبة في التركيز
- قلة الصبر
- المخاوف العامة غير المحددة
- توقع الأسوأ
- الشك والارتباك والتردد في إتخاذ القرارات
- التشاؤم والانشغال بأخطاء الماضي
- توهم المرض
- اضطراب النوم والأرق
- ضعف القدرة علي العمل والانجاز
- سوء التوافق الاجتماعي
- تناول الخمر او العقاقير المهدئة او المنومة
الأعراض العامة
- الاحساس بالانقباض وعدم الطمأنينة
- التفكير المُلح
- اضطراب النوم
- وقد ينعكس هذا الاضطراب النفسي علي الجسم : فتبرد الأطرف ، ويتصبب العرق ، وتتقلص المعدة، ويفتر الجسم ، وتتعطل القدرة علي العمل والانتاج
مضاعفات القلق
ان المصاب بالقلق يتعرض إلى العديد من المشكلات إذا استمرت حالته وقتا طويلا وقد يصل الامر احيانا الي بلوغه مراحل خطيرة من القلق، ومن أهم هذه المضاعفات:
- الاضطرابات الهضمية
- الصداع المزمن
- الشعور بالكآبة
- كثرة الأرق
- الشعور بصفير الأسنان خاصة في فترة النوم
- الإدمان على أقراص طبية، أو على المخدرات
أسباب القلق
الاستعداد الوراثي
تلعب الوراثة دورا كبيرا في الإصابة بالقلق ، حيث تشير الأبحاث إلى وجود أساس وراثيّ لاضطراب القلق يجعله ينتقل (وراثيا) ، حيث يلاحظ كثيرا أن والدي المريض وأقاربه يعانون من نفس القلق
الاستعداد النفسي
كالشعور بالتهديد الداخلي أو الخارجي الذي تفرضه بعض الظروف البيئية بالنسبة لمكانة الفرد وأهدافه ، والتوتر النفسي الشديد ، والصدمات النفسية ، الضعف النفسي العام ، الشعور بالذنب والخوف من العقاب وتوقعه ، الشعور بالعجز أو النقص
أسباب بيولوجية
يعتقد الباحثون بأن مواد كيميائية طبيعية في الدماغ تسمى الناقلات العصبية (Neurotransmitter) مثل سيروتونين (Serotonin) ونورأبينِفرين (أو نورأدرينالين – Norepinephrine/Noradrenaline) تؤثر في حدوث القلق
أسباب بيئية
تتمثل في ظروف البيئة القلقة المشبعة بعوامل الخوف ، مواقف الحياة الضاغطة ،اضطراب الجو الأسري ، عدوي القلق وخاصة من الوالدين ،افتقار الشعور بالأمن ، الضغوط الحضارية والثقافية والبيئية
مشكلات الطفولة والمراهقة والشيخوخة
تتمثل في المشكلات التي تنشط ذكريات الصراع , والطرق الخاطئة في تنشئة الأطفال مثل القسوة والحرمان والحماية الزائدة
أسباب مرسبة
وتشمل الاعراض التالية:
- توقع خيبة الأمل.
- صعوبات العمل.
- فقدان شخص عزيز.
- اضطراب في العلاقة بالجنس الأخر.
- صدمة نفسية أخري
علاج القلق

إن أهم ما يتخذ تمهيدا للعلاج هو تقصي تاريخ المريض وفحصه فحصا شاملا ثم نتقدم بعد ذلك في علاجه وان من أهم التوصيات العلاجية للقلق :
العلاج النفسي
يهدف إلي تطوير شخصية المريض وزيادة بصيرته ، وتحقيق التوافق باستخدام التنفيس، والإيحاء ، والإقناع ، والتدعيم والمشاركة الوجدانية والتشجيع ، وإعادة الثقة في النفس ، وقطع دائرة المخاوف المرضية ، والشعور بالأمن , وقد لا يستخدم العلاج النفسي لأنه يحتاج إلي الوقت والجهد والمال ويقتصر استخدامه علي الحالات الشديدة المزمنة
العلاج الطبي
عن طريق استخدام أدوية مضادة للقلق مثل البنزوديازيبينات (Benzodiazepines) حيث تعمل علي تخفيف حدة الشعور بالقلق وأدوية مضادة للاكتئاب ومن اشهر الأدوية المستخدمة لمعالجة اضطراب القلق : بروزاك – Prozac ، فلوكسيتين – Fluoxetine ويجب الحرص في استخدام العقاقير المهدئة خشية حدوث الإدمان
العلاج بالكهرباء
لا يستخدم الا في حالات القلق التي يصاحبها أعراض اكتئابية شديدة ، ويعتمد علي تعريض المريض لصدمة كهربائية معينة تعيد تنظيم المواد الكيميائية و الهرمونات العصبية التي تصل بين قشرة المخ والهيبوثلامس
العلاج البيئي
كتعديل العوامل البيئية ذات الأثر الملحوظ مثل تغيير العمل وتخفيف أعباء المريض ، وتخفيف الضغوط البيئية ومثيرات التوتر
العلاج الاجتماعي
يتركز في تكييف حالة المنزل والعمل حتي نخفف عن كاهل المريض بعض أعبائه التي تزيد من حالته ، وإزالة الأسباب العائلية المسببة للقلق .
علاج القلق بالجراحة
يستخدم في الحالات التي لا تشفي بالوسائل العلاجية السابقة ، ويعتمد علي قطع الألياف الخاصة بالانفعال الشديد تلك الموصلة بين الفص الجبهي بالمخ والثلاموس
اترك تعليقاً