
مقدمة
كثيرا ما يتردد لفظ ( سيكوباتي ) وان العديد منا يجهل المعنى الحقيقي لهذه الشخصية ، ومن المعتقدات الشائعة أن سيكوباتي يعني شخصا مجنونا ولكن هذا خطأ في حقيقة الأمر ، بل تعد السيكوباتية أحد انحرافات واضطرابات السلوك ، حيث يتصف السيكوباتي بالاندفاعية والخروج عن القواعد الاجتماعية ، والتقلب المزاجي ، وضعف القدرة على التركيز ، والرغبة في إشباع الرغبات بأي طريقة ممكنة، والعجز عن الاستفادة من الخبرات السابقة ، وكذلك من أهم سمات الشخص السيكوباتي الغش والكذب وارتكاب الجرائم دون شعور بالندم، وكذلك إدمان شرب الخمر وتعاطي المخدرات أو الانحرافات الجنسية
أصل تسمية السيكوباتية
يتكون لفظ سيكوباتي Psychopath من مقطعين: هما سيكو Psycho ومعناها نفس وكلمة Path ومعناها شخص مصاب بداء معين كالمصاب بمرض عصبي أو عصابي Neuropath، وتشير السيكوباتية إلى إنحراف الفرد عن السلوك السوي ، والانخراط في السلوك المضاد للمجتمع والخارج عن قيمه ومعاييره ومثله العليا وقواعده ولهذا فإن السيكوباتية تشمل انحرافات السلوك والخلق ، ويطلق عليها في كثير من الأحيان ( الانحراف السيكوباتي )
تعريف الشخصية السيكوباتية
تعرف بأنها الشخصية المعتلة نفسياً أي المريضة نفسياً وتتسم بعدم النضج الانفعالي لنشأتها في بيوت باردة انفعالياً أو لضعف بناء الشخصية، بسبب التدليل المفرط بحيث لا يتعلم الفرد من طفولته قمع رغباته فيثبت عند مستوى طفلي من التمركز حول الذات أو لعدم توفر الأنماط الاجتماعية المقبولة
أنواع الشخصية السيكوباتية
النمط السيكوباتي العدواني
يعد من أخطر أنواع الشخصية السيكوباتية، ويطلق على هذا النوع (سلوك العنف والتعدي ) ، والعنف السيكوباتي لا ينحصر في تعديه على الاخرين بالكلام أو التهور في المعاملة بل يتعداه إلى درجات متفاوتة من العنف الفعلي ، حيث يتسم الشخص في هذا النوع بالقسوة في التعامل ، والغلظة في الأسلوب ، وعدم الندم على ما أفعاله ، ارتكابه لأفعال عدوانية تؤذي الاخرين ، مع عدم مراعاته لعواقب هذه الأفعال حيث يلجأ دائما إلي الأساليب عدوانية في التصرف مهما كانت النتائج
النمط السيكوباتي المتقلب
يعد هذا النمط أقل خطورة من النمط العدواني، حيث يتسم الشخص بالأنانية المفرطة، التمركز حول الذات ، حب الذات المطلق ، عدم تحمل المسئولية ، وكثرة المشاجرات والمشاحنات مع الآخرين ، ويتمتع بذكاء عالي يمكنه من الاحتيال و ينجح من خلاله في تنفيذ خططه والوصول إلي ما يريد
النمط المتكيف (الابداعي)
هذا النوع من الشخصية السيكوباتية يكون قادراً على التكيف مع المواقف المختلفة والأشخاص المختلفة، وذكاءه يصل لدرجة الابداع في تحقيق مصلحته ومنفعته دون أدنى مسئولية تجاه الغير، فيسعى لكسب الآخرين وتحقيق منافع منهم دون أن يقع في مشاكل معهم
سمات الشخصية السيكوباتية
من أهم السمات التي تميز الشخص السيكوباتي أنه:
- شخص عديم المسئولية
- لا يبالي إلا بملذاته الخاصة ولا يستطيع تأجيل حاجاته
- لا يستطيع تأجيل حاجاته وإشباعاته الحسية
- لا تردعه أي قيم خلقية أو دينية
- متبلد الانفعال
- لا يبالي بعواطف الآخرين
- يستطيع تمثيل التوبة والطهارة والطريق المستقيم عند اللزوم ولكنه سرعان ما يعود لسابق اندفاعاته وإجرامه
- متعدد الوظائف لا يثبت في عمل واحد لفترة طويلة ودائم العراك مع زملائه ورؤسائه
- متعدد الزيجات والطلاق
- لا يعتني بأولاده ولا يهتم بمصيرهم
- لا يمانع في الانضمام إلى العصابات الصغيرة وجماعات الإدمان والشذوذ الجنسي
- يتمتع بذكاء خارق يستعمله لمآربه الخاصة وملذاته ومن ثم يقع فريسة له كثير من الأبرياء
- تاريخ هذا الشخص يبدأ منذ الطفولة حينما بدأ هذا السلوك المنحرف ولم يكمل دراسته، وله ماضيه في الكذب، والسرقة، والنصب، والاحتيال
- يرتكب أعماله دون خجل وفي بعض الأحيان علانية خجل وقد يفاخر بها أيضا وليس في مقدورهم أن يحتفظوا بسرية أعمالهم.
- يستخف بالأمور ولا يتحمس لشيء، ومن ناحية أخرى يعجز عن أي تدبير معقد
- وعلى الرغم من استمرار السيكوباتيون في قيامهم بسلوكهم المضاد للمجتمع فإنهم يبدون أمام الغرباء كقوم ظرفاء
تصنيف السيكوباتية
جاء تصنيف السيكوباتية متضمنا النماذج الآتية:
- المجرمون
- المتقلبون انفعاليا
- غير الأكفاء
- أشباه البارانويين
- مدمنو المخدرات والخمر
- النصابون
- المصابون بجنون السرقة
- المصابون بجنون إشعال النار
- المنحلون جنسيا
- المنحلون خلقيا
- أشباه المتذمرين
- مدعو المرض
الفرق بين السيكوباتية والجناح العادي
- الجانحون العاديون يقومون بأعمالهم عن تعمد وقصد وينتفعون منها، ويستطيعون وضع خطة معقدة لخدمة أهدافهم حين تكون فرصة الافتضاح واهية وسلوكهم دوريا وليس مستمرا وهم على مهارة في إخفاء أخطائهم، فإذا عوقبوا فإن عندهم من الفهم ما يكفي للانتفاع من العقوبة فيبدون الحذر عند ارتكابها مرة أخرى
- أما السيكوباتيون فكثيرا ما ينحدرون من أسر لها مكانتها الاجتماعية الطيبة أو المثالية ، كما أنهم على كثير من الظرف والجاذبية ولكن حالتهم غير قابلة للشفاء وهم الرابطة بين الذهانيين والعصابيين من ناحية وبين المجرمين العاديين من ناحية أخرى والتمييز بينهم وبين المجرمين قد يكون عسيرا جدا في بعض الأحيان ، ولا يستطيع التمييز بينهم إلا ذوو الخبرة بعد فحص شامل مدقق غير متحيز لجميع الاعتبارات وبعد تقديم كل البيانات عن الحالة وان السيكوباتية ترجع إلى شذوذ وراثي وعوامل بيئية غير مناسبة تمثلت أساسا في أخطاء في عملية التربية والتنشئة ولسوء الحظ فإن استجابة السيكوباتي للعلاج ضعيفة ، كما أن السيكوباتي لا يتأثر من العقاب ، ولا ينال منه جانب الردع ، فإن العقوبة بالنسبة إليه بمثابة وضع الوقود على النار المشتعلة فلن يزيدها إلا اشتعالا
مضاعفات السيكوباتية وخطورتها
- العدوانية والإيذاء اللفظي أو البدني أو الجنسي
- التهور في التصرف
- حياة أسرية غير مستقرة أو فوضوية
- مشكلات في المدرسة والعمل
- توتر في العلاقات الاجتماعية
- الانضمام إلى العصابات
- شرب الكحول
- لعب القمار
- تعاطي المخدرات
- السجن والحبس
- تدني الوضع الاجتماعي
- القتل
- الاكتئاب أو القلق
- الموت المبكر
- وعلى الرغم من استمرار السيكوباتيون في قيامهم بسلوكهم المضاد للمجتمع فإنهم يبدون أمام الغرباء كقوم ظرفاء
مصير السيكوباتية
إن السيكوباتيون غير قابلين للشفاء، وهم يقومون بأعمالهم المضادة للمجتمع بإلحاح، فهم لا يستجيبون للعقاب أو التعلم أو العلاج، ولكن بعضهم يتحسن أو يشفى بتقدم العمر، أي حين يصل إلى متوسط العمر مثلا
اترك تعليقاً